أحمد بن محمد مسكويه الرازي
268
تجارب الأمم
قال : « لا . » قالوا : « هذا المازيار . » قال : « نعم قد عرفته الآن . » قالوا : « هل كاتبته ؟ » قال : « لا . » قالوا لمازيار : - « هل كتب إليك ؟ » قال : « نعم كتب أخوه خاش إلى أخي قوهيار أنه لم يكن ينصر هذا الدين الأبيض غيرى وغير أخيك وأنه بحمقه قتيل نفسه ، ولقد جهدت أن أصرف عنه الموت فأبى حمقه إلَّا أن دلَّاه فيما وقع فيه ، فإن خالفت لم يكن للقوم من يرمونك به غيرى ومعي من الفرسان وأهل النجدة والبأس ، فإن وجّهت إليك لم يبق أحد يحاربنا إلَّا ثلاثة : العرب والمغاربة والأتراك . والعربي بمنزلة الكلب [ 1 ] ، اطرح له كسرة ثمّ اضرب رأسه بالدبّوس ، وهؤلاء الذباب يعنى المغاربة إنّما هم أكلة رأس ، وأولاد الشياطين - يعنى الأتراك - فإنما هي ساعة حتى تنفد سهامهم ثمّ تجول الخيل عليهم جولة فتأتي على آخرهم ، ويعود الدين إلى ما لم يزل عليه أيّام العجم . » فقال الأفشين : - « هذا يدّعى على أخي وأخيه ودعوى لا تجب علىّ ، ولو كتبت هذا الكتاب [ 301 ] لأستميله إلىّ وليثق بناحيتى لكان غير مستنكر ، لأنى إذا نصرت الخليفة بيدي لكنت بالجملة أحرى أن أنصره لآخذ قفاه وآتى به الخليفة فأحظى به عنده كما حظى عبد الله بن طاهر بمجيء المازيار . »
--> [ 1 ] . ما في الأصل مهمل . والإعجام من تد ( 522 ) والطبري ( 11 : 1311 ) .